الخطيب البغدادي
202
تاريخ بغداد
عرفني ببدعة قط . قال : وذكر له ما يرميه ( 2 ) الناس . فقال : سبحان الله ! سبحان الله ، ومن يقول هذا ؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا . حدثنا يحيى بن علي الدسكري ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ - بأصبهان - قال : سمعت صالح بن محمد يقول : سمعت منصور بن إسماعيل يقول : ولى يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو شاب ابن إحدى وعشرين سنة - أو كما قال - قال : فاسترزى به مشايخ البصرة واستصغروه فامتحنوه . فقالوا : كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنه سمع أبا حازم القاضي يقول : سمعت أبي يقول : ولى يحيى بن أكتم القاضي البصرة وسنة عشرون - أو نحوها - قال : فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدكم : كم سنو القاضي ؟ قال : فعلم أنه قد استصغره فقال له : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح ، وأكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه ابن عمر ابن الخطاب قاضيا على أهل البصرة . قال : وبقى سنة لا يقبل بها شاهدا . قال : فتقدم إليه أبي - وكان أحد الأمناء - فقال له : أيها القاضي قد وقف الأمور وترتبت ، قال : وما السبب ؟ قال : في ترك القاضي قبول الشهود ، قال : فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا . أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرنا الصولي ، حدثنا أبو العيناء ، حدثنا أحمد بن أبي دؤاد . قال الصولي : وحدثنا محمد بن موسى بن حماد ، المشرف بن سعيد ، حدثنا محمد بن منصور - واللفظ لأبي العيناء - قال : كنا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يحيى بن أكثم : بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل . قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول - وهو مغتاظ - متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى عنهما . ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فأومأت إلى محمد بن منصور أن أمسك ، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟ فأمسكنا وجاء يحيى